هاشم معروف الحسني

114

أصول التشيع

إلى الكهوف والغابات ليؤدوا إلى الإنسانية رسالة فرضتها عليهم إنسانيتهم المثلى ، ولم يكن ما حف بهم من أسباب النعيم ودواعي المتعة ومؤهلات المعيشة الناعمة ، ليصرفهم عن تفكيرهم في مشاكل الحياة الغاصة بالكوارث والآلام والأحزان ، فانصرفوا عن كل ما أحاط بهم من نعمة ونعيم ، إلى الكهوف والغابات يبحثون عن السعادة ، ويقنعون باليسير من القوت يستجدونه من أكف المحسنين ، ولا شك أن لهذا القسم من البشر ملكات قوية قادتهم إلى أشرف الغايات وأنبلها وحالت دون ما تهوى نفوسهم من الرغبات والشهوات والملذات . وليست العصمة التي ندعيها للأنبياء والأوصياء ، إلا قوة في النفس تقودهم إلى ما يعملون لأجله من سعادة الإنسان وخيره ، يتحملون في سبيل ذلك أشد أنواع الأذى والألم ، فلم يشغلهم ما أحاط بهم عن عبادة اللّه وآلام الناس والعمل لخير الإنسان وسعادته ، فكأنهم يجنون أطيب الأثمار وأشهاها وخير شاهد على ذلك موقف الرسول الأعظم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من قومه حيث لاقى أقسى ما يتصور من الأذى والعذاب ولما يئسوا من تراجعه ، اجتمعوا إلى أبي طالب ليكون ابن أخيه ملكا عليهم ، يحكم فيهم كما تحكم الملوك برعيتها على أن يترك دعوته . فرده بكلمته الخالدة : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي ، ما تركت هذا الأمر » فعادوا سيرتهم الأولى تعذيبا وإيذاء وتشريدا ، وتنكيلا بأتباعه ، وازداد صبرا ونشاطا ، وإيمانا بمبادئه ، وتم له ما أراد . ومن كانت له الملكات الرفيعة لا يجوز أن ينقاد لشهواته ، وينخرط مع من يقترفون السيئات والآثام . هذه طائفة من الأدلة التي يستدل بها الإمامية على عصمة الأنبياء ، وهي كافية لإثباتها ، ولكن النصوص القرآنية قد تعرضت لأحوال جملة من